المحقق النراقي
249
مستند الشيعة
يستعمل لفظ البيع عندهم ، ويتبادر عنه حصوله ، ولا يجوزون سلب الاسم معه ، سواء كان ذلك بقبض كل من العوضين وهو المسمى بالمعاطاة ، أو بقبض أحدهما مع ضمان الآخر ، أو بألفاظ دالة على ذلك . وعلى هذا ، فلا تشترط في تحقق البيع عرفا صيغة مخصوصة من حيث إنها هي ، وإن وجب كون الفعل أو اللفظ دالا على النقل المذكور عرفا . وهذا هو الذي يظهر من كلمات الأكثر ( 1 ) ، وإليه ينظر قول المحقق الشيخ علي في شرح القواعد تارة : إن المعاطاة بيع بالاتفاق ، وأخرى : إنه المعروف من الأصحاب ( 2 ) . وأما ما يظهر من بعضهم ( 3 ) - من الخلاف في تسمية المعاطاة بيعا ، وهو بين شاك فيها وناف لها ، بل عن الغنية الاجماع على العدم ( 4 ) ، وفي الروضة : اتفاقهم على أنها ليست بيعا ( 5 ) - فالظاهر أن المراد : البيع الشرعي ، أي ما يوجب الانتقال شرعا ، حيث يزعم اشتراط صيغة خاصة وانعقاد الاجماع عليه ، فلا تخالف بين دعوى الاجماعين . ولو أرادوا نفي البيع العرفي ففساده ظاهر لوجوه : منها : الاستعمال ، فإنه يقال : ابتعت الخبز واللحم وبعته ، ولو لم يتحقق أمر سوى المعاطاة ، والأصل فيه الحقيقة ، وأعميته إنما هو مع تعدد المستعمل فيه ، وهو هنا غير ثابت ، واستعماله فيما كان مع الصيغة بدون
--> ( 1 ) كالعلامة في التذكرة 1 : 462 وصاحب الرياض 1 : 510 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 . ( 3 ) كصاحب الحدائق 18 : 375 . ( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 586 . ( 5 ) الروضة 3 : 222 .